دراسات تؤكد خطورة انشغال الآباء عن الحوار مع أبنائهم
بواسطة: المحرر
بتاريخ : الأربعاء 16-06-2010 02:50 صباحا
استخدام الآباء التقنية ومدى تأثير ذلك على أطفالهم الصغار مبعث قلق لدى بعض الباحثين الذين يتابعون تطور الأطفال.
مدار برس- وكالات
رصدت الباحثة "يانسي إم" التي تدرس تطور الأطفال في السن المبكرة، مشهدا وهي تنتظر المصعد داخل مركز التسوق «فير أوكس» بالقرب من منزلها في ولاية فيرجينيا مؤخرا، حيث شاهدت واقعة مزعجة بين طفل صغير وأمه.
حاول الطفل، الذي يبلغ من العمر عامين ونصف العام، مرة بعد أخرى الحديث مع أمه، ولكنها لم ترفع عينيها عن جهاز الـ«بلاكبيري»، كان الطفل يقول: (ماما؟ ماما؟ ماما؟)، وبعد ذلك بدأ ينغزها في قدمها. وكانت ترد عليه: (انتظر، ثانية واحدة. انتظر، ثانية واحدة)، وفي النهاية، شعر الطفل بالإحباط الشديد، لدرجة أنه «حاول أن يعضها في رجلها».
أمثال هذه الواقعة التي تتكرر بأشكال مختلفة في واقعنا، رفعت مقدار المخاوف ذات الصلة باستخدامات أجهزة التليفون الجوال وإرسال رسائل نصية وتبادل التحديثات، فقد أصبح استخدام الآباء التقنية ومدى تأثير ذلك على أطفالهم الصغار مبعث قلق لدى بعض الباحثين الذين يتابعون تطور الأطفال.. وفق ما رصدته جريدة "الشرق الأوسط" عبر خدمة "نيويورك تايمز" في تقريرها بعنوان " هل تؤثر الإنترنت على العلاقة بين الآباء وأطفالهم؟".
وقد عكفت "شيري توركل" مديرة مبادرة التقنية والنفس بمعهد ماساتشوستس للتقنية على دراسة استخدام الآباء للتقنية وتأثير ذلك على الأطفال والبالغين صغار السن. وبعد مرور 5 أعوام وعلى ضوء ما تبين من 300 مقابلة، وجدت الدكتورة "توركل" أن مشاعر الأذى والغيرة والمنافسة تنتشر على نطاق واسع. وستنشر دار النشر «بازيك بوكس» النتائج التي خلصت إليها الدكتورة "توركل" في كتاب تحت عنوان «وحيدا معا» مطلع العام المقبل.
وفي دراساتها، قالت الدكتورة "توركل" إن «الأطفال أبدوا نفس مشاعر التأذي، ولم يكونوا راغبين في إظهار ذلك، عند استخدام الأمهات والآباء الأجهزة الخاصة بهم بدلا من إبداء الاهتمام بهم عند تناول الوجبات الغذائية وعند اصطحابهم بعد المدرسة أو مرافقتهم في الأنشطة الرياضية».
وتقول الدكتورة "توركل" إنها تعترف بالضغط الذي يشعر به البالغون ويجعلهم غير مرتاحين للعمل بصورة مستمرة، ولكنها تضيف أنها تعتقد أن هناك قوة أكبر تجبرهم على الاستمرار في مطالعة الإنترنت والتليفون الجوال.
وتقول: «يوجد شيء يستحوذ على الانتباه بدرجة كبيرة، وقد تحدثت مع أطفال حاولوا منع آباءهم من إرسال رسائل نصية أثناء القيادة، ولكنهم وجدوا مقاومة».
وتقول "لورا سكوت واد" مديرة الأخلاقيات بمنظمة طبية وطنية في شيكاغو، إنه قبل 6 أشهر شعر ابنها "لينكولن"، الذي كان يبلغ من العمر حينها 3 أعوام ونصف العام، بالملل من وعدها بترك جهاز الكومبيوتر «خلال دقيقة واحدة أخرى» لدرجة أنه لجأ إلى الوسائل التي يستخدمها الآباء عادة. وتقول: «يجعلني أضبط الوقت في جهاز الميكروويف، وعندما يدق الجرس، يقول (تعالي) ويقول (لا تحضري جهاز التليفون الخاص بك)».
وبالطبع لا يوجد اتفاق بين خبراء تطور الأطفال على أن استخدام أجهزة الكومبيوتر المحمول والتليفونات الذكية من جانب الآباء يعد شيئا سيئا، لكن يجب على الآباء دوما توزيع اهتمامهم، ويشير الباحثون إلى أن هناك اختلافا بين الكم والنوع عندما يتعلق الأمر بالحوارات بين الآباء والأطفال.
ويقول "فريدريك زيمرمان" أستاذ بكلية الصحة العامة داخل جامعة كاليفورنيا: «يتعلق الأمر بنوعية الحوار، ولا يكون الوقت المشتت جيدا سواء كان الآباء يطالعون الصحف أو أجهزة البلاكبيري». ويدرس الدكتور "زيمرمان" كيف يشتت التلفزيون الآباء، ويشير أيضا إلى أن أجهزة التليفون الذكية وأجهزة الكومبيوتر المحمول ربما تمكن بعض الآباء من قضاء وقت أطول داخل المنزل، وهو ما قد يؤدي في المقابل إلى وقت جيد يقضيه الآباء مع الأبناء في المجمل.
ولا توجد أبحاث كثيرة عن مدى تأثير استخدام الآباء للتقنية على الأطفال، ولكن يقول خبراء إنه لا شك في أن الآباء الذين يتحدثون ويشرحون الأشياء لأطفالهم ويردون على تساؤلاتهم يمثلون عنصرا أساسيا في التعلم خلال مرحلة الطفولة المبكرة.