بواسطة: المحرر
بتاريخ : الأربعاء 20-01-2010 02:17 مساء
صار كل من الرجل والمرأة يتنافسان في سوق العمل على القيادة.. وغاب عن الأسرة دورها التربوي، فكانت النتيجة هي التفكك والطلاق.
مدار برس- متابعات
ناقشت المهندسة كامليا حلمي رئيسة اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل مفهوم تمكين المرأة مع الفتيات المتابعات لأحد مواقع الانترت السعودية الخاصة بالمرأة وبينت أنه مصطلح مرواغ يقصد به هدم بنية الأسرة المسلمة من خلال العمل على عولمة نمط الحياة الغربية على العالم كله، وبقوة ما يسمى بالشرعية الدولية، والسعي لأن تستبدل جميع الشعوب بثقافاتها المتعددة ثقافة واحدة فقط!
وتضمن الحوار الذي بثه موقع "لها أون لاين" على مدى ساعتين مساء الثلاثاء 19-1-2010، مداخلتين أثرتا الحوار الأولى للدكتورة نورة بنت عبدالله بن عدوان عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، والمستشار بمجلس الشورى السعودي، والمداخلة الأخرى للدكتورة نورة بنت خالد السعد أستاذ علم الاجتماع المشارك في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة الملك عبد العزيز.
ومفهوم تمكين المرأة ارتبط بالحركة الاجتماعية المنادية بالحقوق المدنية والاجتماعية للمواطنين في الغرب، وأصبح يعبر عن (عملية فردية) تأخذ فيها المرأة المسؤولية والسيطرة على حياتها ووضعها، ورغم تعدد التعريفات للتمكين الذي نجده في جميع وثائق ومؤتمرات الأمم المتحدة إلا أنه بقدر انتشاره بقدر غموضه.
الصحة الإنجابية وما وراءها!
في البداية تساءلت المشاركة "أسماء" عن إمكانية التفريق بين ما يأتي في الاتفاقيات الدولية المدعومة غربيا، وتكون في صالح المرأة وبين تلك الاتفاقيات التي تستهدف ضررها؟.. وعلقت عليها المهندسة كامليا قائلة: من الطبيعي ألا يكون الرفض مطلقا لكل ما يأتي من الغرب.. ولكن بعد دراسة وتمحيص لتلك المشروعات، وتطبيقاتها وجدنا أنها تحمل واجهات براقة، ذات معان جذابة.. ولكنها في حقيقة الأمر هي الجحيم بعينه.
وأشارت إلى أن الدعم الموجه من الأمم المتحدة لهذه المشروعات يوجه بالأساس لما يقصدونه هم وليس لما قد نفهمه نحن فعلى سبيل المثال الصحة الإنجابية تعني:
1- تدريب الأطفال والمراهقين على استخدام وسائل منع الحمل المختلفة وعلى رأسها الواقي الذكري، سواء في المدارس أو في الإعلام أو في الوحدات الصحية أو غيرها.
2- توفير الواقي الذكري للأطفال والمراهقين إما مجانا أو بأسعار رمزية للتأكد من استخدامه.
3- سن قوانين تبيح الإجهاض بدعوى أن يكون الإجهاض آمنا، حتى يمكن لأي فتاة أن تجهض بدون أن يعاقبها القانون.
وأوضحت المهندسة كامليا أن هذه المصطلحات من الخطر بمكان، حيث يكون المعنى المعلن هو أن تتمتع المرأة بصحة جيدة في الإنجاب، أما المعنى الخفي فهو التطبيع مع المصطلح في المجتمع الإسلامي، ولهذا خطورته الشديدة التي يجب علينا التنبه لها.
هذا ما حدث حين غابت المرأة عن البيت!
وتساءلت "سعاد" عن دور المرأة على صعيد المؤسسات المدنية سواء كانت خاصة بالنساء أو عامة، وإلى أي مدى يمكن للمرأة أن تصعد في السلم القيادي لهذه المؤسسات؟ كما تساءلت عن تباين مواقف الإسلاميين من المرأة ما بين الدعوة لأن تخوض الحياة العملية والدعوة لتهميشها؟
وأجابت كامليا حلمي قائلة: "قضية تصعيد المرأة إلى أعلى المناصب القيادية وإشغال النساء بها هو أمر في غاية الخطورة.. فيوم أن رأت المرأة أن تحقيق ذاتها لن يتم إلى إذا زاحمت الرجال في سوق العمل.. هو نفس اليوم الذي بدأ فيه انهيار الأسرة والمجتمع.. فصار كل من الرجل والمرأة يتنافسان في سوق العمل على القيادة.. وغاب عن الأسرة دورها التربوي، فكانت النتيجة هي التفكك والطلاق".
وأضافت أن الإحصائيات رصدت نسبا مخيفة للطلاق في عالمنا الإسلامي والعربي، تصل مابين30% إلى 40%، وأوضحت أن أغلب حالات الطلاق التي تحدث الآن تحدث في السنوات الأولى، وسببها في الغالب هو عدم تحمل المسئولية؛ لأن الأجيال الجديدة لم تترب على تحمل المسئولية.. والسبب هو انشغال الأمهات في تحقيق الذات، ومنافسة الرجال على المناصب القيادية.
وأكدت أن هذا مخطط رسم لنا منذ عشرات السنين، بالتحديد منذ تأسست لجنة مركز المرأة في الأمم المتحدة عام 1946، وبدأت في صياغة الاتفاقيات الدولية التي تهدف إلى إخراج المرأة تماما من سياق الأسرة، ولفت انتباهها عن دورها التربوي الأساسي في الأسرة، إلى دور آخر وهو منافسة الرجل على القيادة.
وأضافت: "للأسف انساقت المرأة وراء تلك الدعاوى، وتخلت عن دورها الأساسي في تربية الأجيال، وانجرفت في التيار، ولفتت إلى أنه لا يجب ترك المكان خاليا للعلمانيات، ولكن يمكن اختيار بعض النساء المسلمات الواعيات القادرات على التصدي لتلك المهام، واستثنت من تلك المهام منصب الولاية العظمى التي أجمع العلماء على عدم جواز تولي المرأة لها".
مداخلاتان حول مفهوم التمكين
وفي مداخلتها أكدت الدكتورة نورة بنت عبدالله بن عدوان عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، والمستشار بمجلس الشورى السعودي أن مفهوم تمكين المرأة ظهر في الستينيات عن طريق منظرات الحركة النسوية الغربية، وتعتمد فلسفته، وتطبيقاته على التماثل التام بين الجنسين، واستخدم في قضايا المرأة بمعنى التمكين الاجتماعي، والتمكين الاقتصادي، والتمكين السياسي.
ومفهوم تمكين المرأة عملية فردية تأخذ فيها المرأة المسؤولية بالسيطرة على حياتها ووضعها، ويتم العمل على تغيير السياسات والتشريعات لتحقيق تماثل المرأة مع الرجل في الأدوار و الموارد والتشريعات، لتكون الأدوار بين الجنسين متماثلة من خلال تغيير الأدوار داخل الأسرة والمجتمع، حيث تنقسم أدوار المرأة إلى ثلاثة أقسام هي: • الدور الإنجابي. • الدور الإنتاجي. • الدور التنظيمي.
أما الدكتورة نورة بنت خالد السعد أستاذ علم الاجتماع المشارك في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة الملك عبد العزيز فأوضحت أنه إذا عدنا إلى تعريف مفهوم تمكين المرأة من قبل "فانيسا حريفين Vanessa Griffin" في ورش العمل للمرأة في الباسفيك فإنه يعني (مزيدا من قوة المرأة), والقوة لها تعني مزيدا من التحكم والقدرة علي التأثير في القرارات المجتمعية, وتعني المساهمة والمشاركة في كل المستويات الاجتماعية, وليست في المنزل فقط.
وجاء في إعلان مؤتمر بكين في الفقرة (12) أهمية تمكين المرأة والنهوض بها بما في ذلك الحق في (حرية الفكر والضمير والدين والمعتقد).
هنا نتوقف ويحق لنا بصفتنا مسلمين أن نرفض هذا المفهوم أذا كانت ترجمته العملية والإجرائية في الحياة اليومية (حرية الفكر والضمير والدين والمعتقد)، لأن هذا مناقض تماما لما هي عليه هذه القضايا في الدين الإسلامي، ولكن إذا استطعنا أن نجرده من هذه المعاني وندمجه في منظومة العمل الاجتماعي لتحقيق فرص تنموية وضمانات حياتية للجميع رجالا ونساء وأطفالا، عندها نتقبله ونقول أن المرأة والرجل بل الأسرة كلها تحتاجه.