دراسة: عدد العوانس بلغ 1.5 مليون فتاة بالسعودية       نائب جزائري يطالب برهن تصدير الغاز لمصر بتأمين احتياجات غزة       "سواسية": المسلمون في الغرب.. حقوق ضائعة وكرامة مهدرة       استنفار في المسجد الأقصى لاستقبال ليلة القدر       ضغوط دولية للسماح بالانفتاح السياسي في مصر       الدكتور العودة: العبرة من إدراك ليلة القدر العبادة والخشوع       مصر تبحث إدخال الصكوك ضمن أدواتها المالية       كتاب جديد يبحث في أساليب التربية الغذائية للأطفال       مصريون يحتجون بضوء الشموع على الانقطاع المتكرر للكهرباء       السودان يبني مفاعلا نوويا لتوليد الطاقة    
 

     القائمة الرئيسية

 
 

     محرك البحث





بحث متقدم
 
 

     تسجيل الدخول



المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك
تسجيل مشترك جديد
 
 


مدار برس » الأخبار » مدار السياسة


ساركوزي يعيش هاجس تجديد ولايته


"ساركوزي" الذي طلب من أنصاره إحداث الضجة الإعلامية القائلة أنه قد تغير، وأنه تعلم الحكمة والتعقل، عاد ليعبر عن اكتفاء ذاتي لا حدود له ويلقي بمسؤولية الأوضاع على سلفيه ولولاه لكانت البلاد في وضع أصعب.

د. صالح بكر الطيار    مرت الذكرى الثالثة لوصول الرئيس الفرنسي "نيكولا ساركوزي" إلى قصر الإليزيه من دون ضجيج، ولكن النقاشات بدأت تدور حول مستقبله السياسي وسط التساؤل عما إذا كان سيترشح لولاية ثانية في الوقت الذي تشهد فيه شعبيته هبوطاً نتيجة تقصيره في تنفيذ مشروعه الإصلاحي، الذي تم على أساسه انتخابه في سدة الرئاسة عام 2007. والتراجع الحاد في شعبية "ساركوزي" هو الذي جعل الأوساط السياسية تتساءل عن موقفه، وحتى عن قراره المتعلق بمحاولة تمديد مدة إقامته في قصر الإليزيه لخمس سنوات إضافية، خصوصاً أن "آلان جوبيه" رئيس الوزراء اليميني السابق ومؤسس حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، أعرب عن اعتقاده بان "ساركوزي" لن يترشح لولاية ثانية، وأنه شخصياً مستعد للترشح لرئاسة الجمهورية في حال لم يترشح "ساركوزي" لخلافة نفسه. ولعل كثرة الطامحين إلى سدة الرئاسة الأولى هي التي تدفع بالرئيس "ساركوزي" للقول همساً حتى الآن في أروقة الإليزيه أنه يعمل لخلافة نفسه. وترافقت هذه التسريبات مع إطلاق آلة الدعاية الساركوزية حملة إعلامية على عدة جبهات تشدد على أن الرئيس قد تغير، وأن "ساركوزي" ما بعد السادس من مايو عام 2010 يختلف كلياً عن "ساركوزي" ما قبل هذا التاريخ، فصورة الرئيس بحاجة إلى بعض التلميع، وبدأ أركان حزب الاتحاد من أجل أغلبية شعبية يشددون على أن الرئيس لم يعد يكتفي بالإعلان عن ذلك، ولكنه سيؤكده بالممارسة اليومية. ومن الآن وحتى ربيع عام 2012 سيكون هناك "ساركوزي" آخر كلياً.. واعتباراً من الآن وصاعداً فانه سيفسح المجال لوزرائه بالتعبير عن آرائهم والدفاع عن ملفاتهم، أكثر فأكثر بشكل يكون معه أكثر رزانة واحتشاماً. وذهب العديد من نواب الأكثرية في هذا الاتجاه، وبدأوا بالقول أنه تغير وأصبح يصغي لهم عوضا عن إعطاء الأوامر. ولا يكتفي أنصار رئيس الجمهورية بمحاولة تلميع صورة الرئيس، على أمل أن تعود شعبيته إلى الصعود، بل إنهم يقولون إن "ساركوزي" احترم وعوده كمرشح، وان كانت البلاد تمر بأزمة لم يسبق لها مثيل.. حتى أن الرئيس عدّد خلال اجتماع مغلق ضم 1300 شخص من أعضاء حزبه كل الإنجازات التي حققها منذ وصوله إلى الإليزيه، وذهب إلى حد القول أن وطأة الأزمة في البلاد أقل حدة، لأنه في السلطة. ويواصل قصر الإليزيه تسريباته القائلة بأن سيّده سيتمكن من هزيمة زعيمة الحزب الاشتراكي "مارتين اوبري" في الانتخابات الرئاسية، فهي برأيه، ووفقا للمعلومات التي نُسبت إليه، تجسد الموضة القديمة. هذا فضلا عن اعتقاد الرئيس أن اقتتال الاشتراكيين فيما بينهم سيسهل له البقاء في الإليزيه لولاية ثانية، بينما هو المرشح الأوحد لليمين. وما يقلق "ساركوزي" ويؤرقه هو شبح نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في عام 2002 حيث لم يتمكن "ليونيل جوسبان" المرشح الاشتراكي ورئيس الحكومة يومها من الوصول إلى الدورة الثانية، بينما وصل "جان ماري لوبان" مرشح اليمين المتطرف.  وما يخشاه الساركوزيون هو أن تؤدي طفرة مرشحي اليمين واليمين الوسط إلى تبعثر أصوات ناخبي اليمين، وبشكل لا يسمح للمرشح الطبيعي، أي رئيس الجمهورية من الوصول إلى الدورة الثانية. وإضافة إلى مرشح اليمين المتطرف الذي قد يحصل على 12% من الأصوات بات في شبه المؤكد أن رئيس الوزراء السابق "دومينيك دو فيلبان" يعتزم خوض معركة الرئاسة الأولى، وبدأ باستمالة جزء من مواطنيه، كما سيترشح "فرانسوا بايرو" مرشح اليمين الوسط الخاسر في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. وفي مواجهة احتمال تبعثر أصوات ناخبي اليمين، وما يمكن إن يؤدي إليه من نتائج خطرة على مستقبله السياسي، يعمل "ساركوزي" على فرض مرشح على اليمين الوسط يكون قادرا على تجميع أصوات ناخبي الوسط حوله في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية على أمل تجميعها لـ"ساركوزي" في الدورة الثانية. ومنذ عدة أسابيع، بدأت استطلاعات الرأي تستفتي الفرنسيين عن وزير البيئة "جان لويس بورلو" كمرشح للرئاسة الأولى، وبعدها بدأت التسريبات الصحفية تتحدث عن احتمال أن يترشح "بورلو" زعيم الحزب الراديكالي. وبطرح اسم "بيرلو" يحاول "ساركوزي" إصابة عدة عصافير بحجر واحد.. فهو يسعى إلى إبعاد منافسه في اليمين الوسط "فرانسوا بايرو" عن السباق إلى قصر الإليزيه. إضافة إلى أن وزير البيئة يتمتع بشعبية كبيرة وطرحه كمرشح عن اليمين الوسط من شأنه أن يضعف "بايرو". كما أنه من خلال تشجيعه لوزير البيئة للترشح يحاول قطع الطريق على "ارفيه موران" وزير دفاعه وهو رئيس حزب الوسط الجديد الذي انشق عن "بايرو" والتحق بـ"ساركوزي" بعد الانتخابات الرئاسية في عام 2007. ونقلت وسائل الإعلام الفرنسية أن "ساركوزي" قد هدد "ارفيه موران" بطرده من الحكومة في حال تمسكه بالترشح إلى الرئاسة.. و"ساركوزي" يتجاهل كليا ظاهرة رئيس الوزراء السابق "دومينيك دوفيلبان" الذي يستعد للإعلان رسميا عن ولادة حركة سياسية جديدة قادرة على استقطاب المستائين من السياسة الساركوزية، وسيتم الإعلان عن ولادة الحزب الجديد بعد أسابيع قليلة. ويشير أنصار "دوفيلبان" إلى أنهم استأجروا قاعة تتسع لأربعة آلاف شخص، وقبل شهر من موعد الإعلان عن ولادة الحزب الجديد أكد ثلاثة آلاف شخص أنهم سيشاركون في المهرجان السياسي الذي سيقام بمناسبة الإعلان الرسمي عن ولادة الحزب. وخلال لقائه مع المنتسبين إلى حزبه قال رئيس الجمهورية انه سيلحق الهزيمة بـ"اوبري"، وأعرب عن أمله في أن تكون هي منافسته عن الحزب الاشتراكي. واستغل اللقاء ليشن هجوما عنيفا على سلفيه في الرئاسة الأولى "فرانسوا متيران" و"جاك شيراك" والقول أنهما تركا البلاد في وضع سيئ للغاية، وحملهما مسؤولية ما وصلت إليه فرنسا. وهو من خلال شن الهجوم على "اوبري" يحاول أن يظهر نفسه بأنه المرشح العصري، ومن خلال مهاجمته لـ"ميتران" تارة و"شيراك" تارة أخرى يتهرب من تحمل مسؤولية الأوضاع في البلاد، وكأنه لم يتواجد على رأس السلطة منذ ثلاث سنوات. وهكذا، فإن "ساركوزي" الذي طلب من أنصاره إحداث الضجة الإعلامية القائلة أنه قد تغير، وأنه تعلم الحكمة والتعقل، عاد ليعبر عن اكتفاء ذاتي لا حدود له ويلقي بمسؤولية الأوضاع على سلفيه ولولاه لكانت البلاد في وضع أصعب. وهذه الجملة الأخيرة قد أطاحت بكل جهود تبييض صفحته إذ أظهرت بشكل واضح انه لم يتغير وأنه لا زال "ساركوزي" نفسه مهما أجرى مستشاروه في الإليزيه من عمليات تجميل. -------- * رئيس مركز الدراسات العربي الأوروبي



المشاركة السابقة : المشاركة التالية